العاملي
264
الانتصار
وقد تقدم في تعداد أعضاء لجنة التدوين قول ابن سيرين : ( كانوا إذا اختلفوا في الشئ أخروه حتى ينظروا آخرهم عهدا بالعرضة الأخيرة فكتبوه على قوله ) . فهذا الكلام ولو كان ظنا من ابن سيرين ، لكنه يدل على أن المسلمين بمن فيهم اللجنة كانوا يعرفون قيمة النص ممن سمع العرضة الأخيرة من النبي صلى الله عليه وآله . . ومن يكون ذلك غير علي عليه السلام ! . ثم إن من المعروف أن مصحفنا الفعلي الذي جمعه الخليفة عثمان ، بقراءة عاصم ، التي هي قراءة علي عليه السلام ! قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 2 ص 426 : ( حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن قال : لم أخالف عليا في شئ من قراءته ، وكنت أجمع حروف علي ، فألقى بها زيدا في المواسم بالمدينة فما اختلفنا إلا في التابوت كان زيد يقرأ بالهاء وعلي بالتاء ) انتهى . وهذه الرواية تكشف أن الذي صحح التابوت وجعله بالتاء هو علي عليه السلام ! وأن زيدا بقي يقرؤها بالهاء إلى آخر عمره ! . ليس في قرآننا الفعلي لحن ولا غلط في مصادر إخواننا السنة روايات يفهم منها أن ترتيب القرآن الفعلي كان اجتهادا من الخليفة عثمان أو الصحابة الذين جمعوه ، أو أنهم تدخلوا جزئيا في ترتيبه ، كالذي رواه أبو داود في سننه ج 1 ص 182 : ( عن يزيد الفارسي ، قال : سمعت ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن